علاقتي مع دانكن
حين اكتشفت أنكما توأم
لم اكن من محبي دانكن ولكنه استطاع أن يقنعني بحبه؛ عندما افتتح فرعاً جديداً يبعد عن منزلي خطوتين فقط، كانت رائحة القهوة تعلق بستائر النافذة للحد الذي يجعلني أقطن في المقهى أكثر من غرفة نومي، كان الجميع يوبخني وكنت أعلل السبب بأنني لا أريد أن تعلق رائحة سجائري بأركان البيت، بينما في الحقيقة كنت أبحث عن نفسي، اعتزل كل شيء واعيد كتابة رسائل والدي السرية رحمه الله، أفكر في كل القضايا التي تبنيتها نيابةً عن الأموات نيابةً عن والدي وعمي وجدي ووالد جدي، ثم يفزع مني الشخص الجالس بجواري حين أصرخ بلا سابق انذار وأقول:
وما شأني أنا !!
أبدأ بانتزاع اسمائي وألقابي وأدواري واحداً تلو الآخر وكأنني أمزق أوراقي وأخلع ثيابي، ثم أنظر لقائمة المقهى وأسأل النادل هل تبقي شيء لم أجرّبه لديكم، كم يشبه دانكن أبواب حياتي كل مشروبٍ لديهم يشبه اختياراتي السابقه، أتناول ساندوتش اللبنة بالريحان، برفقة الموكا، اختيارين لا علاقة ببعضهما البعض لكنهما يشبهان حماقاتي الصباحية، وأتأمل رواد المقهى الصغير بجانب بقالة العثيم الكبيرة في حي جاكس بالدرعية، واكتب لكل فتاة تتوقف لتأخذ كوب قهوة بعد معركة من الاختيارات في أرفف البقالة، كان العثيم يمنح خصماً خاصاً يوم الاثنين في حين كان دانكن يفعل الشيء نفسه في كل ثلاثاء، إلى أن جاء اليوم الوطني حين اصبح كوب القهوة بريال واحد فقط.
اتذكر صديقاً لم يعد صديقي حين قال يتوجب عليك أن تحب الرياض لكي تقع الرياض في حبك
جاءت تلك الفتاة ومعها مائة شخص من متابعينها الذين أخبرتهم مسبقاً أن يلتقوا بها هنا هذا اليوم، هنا في جاكس بجانب الاحياء الثقافيه واللوحات الفنيه ومعرض النور ونيوم حيث اصبح جاكس علامةً فارقة للباحثين عن متنفسهم، كان الجميع يحاول أن يكون لطيفاً معها يشكرها على هذه التجربة الفريدة التي لم تكلفها حتى الآن مائة ريال، بينما كانت صديقاتها في حيرة من أمرهم بين من تريد منافستها في عالم الشهرة والجمال والموضة وبين من تتطوع من تلقاء نفسها لتنظيم المعجبين والمعجبات من حولها .
عادةً إذا حصلت مثل هذه الامور اهرب للجهة المقابله واتصالح مع مطعم هارديز ولكن ليس لهذه المره التي لم اعد احتفل بها بتاريخ ميلادي وقررت اخيرا الاحتفال مع بقية العالم باليوم الوطني بعيدا عن الزحام، أنا وكل الذين ولدوا في يوم الوطن ويوم التاسيس وليلة رأس السنه نعاني من نفس العقدة
في ذلك اليوم أتعبتني أصابعي كثيراً، أنا المقيد بجوار الشاحن والهاتف اتأمل من زاوية المدخنين ما يمكن للجمهور أن يفعله من أجل بطلتهم الجميله، ولكن لسببٍ لا أفهمه اصبح الجو خانقاً فجاءت لتسألنا نحن المدخنين بلطف هل من الممكن أن تطفئوا سجائركم قليلاً، هذه الحفلة التي بدأت بلا ترتيب وبلا سابق انذار لم تزعج سوى علبة سجائري، بينما أنا كنت أضع رأس السيجارة في الطفاية وكأنني أمسك رأس أحدهم وأخنقه تحت الماء ليدلي باعترافه الأخير .
إنها فرصة جليلة أن تقتربي لهذا الحد؛ لأرى هل أنت حقيقية لحد الإعجاب أم أنكِ مجردُ قناعٍ آخر، بدأت مقاعد طاولتي تسحب واحداً تلو الآخر وكأنهم مذنبين يساقون لساحة القصاص، بينما صنعوا بسرعة شديدة جلسه دائريه وكأننا في غرف التشافي النفسية، وحين كنت مستعداً لأن أبدأ الكتابة عنكِ لأنك تسيدتي المشهد ظهرت شقيقتك من حيث لا أدري..
في البداية صعقت وغضبت من نفسي كثيراً؛ كيف لم أنتبه أنكما توأم، لقد كانت هي النسخة الحقيقية، تلك التي لاتعرف كيف تقف ولا كيف تنصرف وتشير نحوكِ كل من يرغب بالتقاط صورة، تقف بجهة الكاشير وتمسك بهاتفها وتستمر في الدفع نيابةً عن الحاضرين، حتى أنتِ لا تثقين فيها لتلتقط لكِ صورة، إنها النسخة المشابهة لك شكلاً والمختلفة في الجوهر، أنت جريئة وهي خجوله، أنت تتحدثين بهمس وكأنك تتلين أسراراً بينما هي تتحدث وكأنها مذيعه صوتها لا يعرف الاستحياء ضحكتها أزعجت مخبز العثيم وركن اللحوم وسلة الخضار، بينما أنتِ تعطسين بلا صوت بطريقةٍ تجعل القهوة تفور بلا جهاز غليان، تجعل الماء يرقص في كل الأنحاء، تجعل الزجاج الفاصل بين المدخنين واللامدخنين يذوب من تلقاء نفسه.
كلاكما ترتديان الأخضر، كأوسمه صدريه في حب الوطن لا ينزعها الجمهور ولا اكواب القهوة، حتى عبائتك تشبه طلال مداح وهو يغني (صوتك اللي بقى لي من ليالينا ،، عاد لا غاب صوتك وش يبقى لي) لا تسأليني من علاقة العباءة بصوت طباخ مداح ربما لأنها تخيط بصدرك وخصرك كتعويذة موسيقية لا يكشف امرها سوى ساحرٌ قادم من روايات علاء الدين وسندباد يبحث بين خصلات شعرك عن طاقية الاختباء ويفتش عباءتك بحثاً عن لغزٍ آخر ويتساءل إذا ماكانت ياسمينه مسحوره ام أن الجني الأزرق هو المظلوم في القصه.
إنها تلك المشكلة التي ترافقني حين يكون احساسك صادقاً للحد الذي يجعلني أتلعثم بين السطور، إنني قارئ أرواح، وروحك هي التي أفنى ابن القيم الف كتابٍ في البحث عنها، ولكن تبقى معضلة أنك مجرد فتاة لا ترتدي نظارتها السحريه، لاتدرك أن الأمير يختبئ في جسد الغول، وتصدق كل الروايات التي تقول أن الضفدع كان ملكا الغابة قبل أن تتآمر عليه الأسود.
أجل يا آنستي أنا الوحش في رواية لم يقرأها أحد والأمير المحبوس بداخل هذا الجسد، والراقي الذي ينفث عليك من خلف الزجاج سورة الفلق، يديك كأنهما مدينةٌ ثلجية لاتمت بصلة للقطبين بكرتنا الأرضية، والنجوم التي تزينين بها أظافرك لم تأتي من حلم نبينا يوسف ولا من مجموعتنا الشمسية، وحذائك الذهبي يفضح أنك بمثل هذا اليوم ترفضين أن يكون البساط أخضر اللون.
يانشيد (سارعي) سارعي بالقدوم لهذه الزاوية، اقطعي شعرة معاوية فالفرص لا تأتي متتالية، دعي لعاب قلمي يسيل، واتركي الدرعية تغرق في حور عيناك، اقتربي اكثر .. وأكثر وأكثر،، لكي يدرك كل من في المقهى أنكِ النسخة الفريدة، وأنك كل عناوين الجريدة، وأنك قاموس النساء وفهارس الرقة والدلال، ولوحةٌ لم تخطر على بال جيفنشي، ولونٌ جديدٌ في قوس قزح، اقتربي تعالي معي فربما تدركين من أنت بعدما تغتربي، فبعض الدمى لا تعمل بالكهرباء وبعض النساء لا تستيقظ بالعطر، وأنت يا ملكة الخجل عذبت البشر والسلاطين وساهمت في تكاثر المجانين، فتعالي اقتربي اغتربي فربما تجدين نفسك خلف السراب وتعودين لعرشك بعد الخراب، وتمرين يوماً من هنا ووتتذكرين كل شيء إلا أنا
ثم يحدث انني اشتاق لهذا الفرع وأجد أن احدهم التقط لي صورة دون أن يدري حين كان يحاول ان يتصالح مع كوب دانكن . هذه الصورة لا تروي القصه لا يظهر فيها وجهي ولكنني عرفتني من ظهي من ذراعي من وقوفي وسمعتها تصرخ وتطالب بحقها ان اضعها هنا مع بقية الصور






