زفاف طبي
المطر الأزرق
أكتبكِ كـ ذنبٍ أخير قبلَ انتهاءِ شعبان وقبلَ قدومِ رمضان، كيفَ خطفتي الأنظارَِ بعنبرِ المرضى، تصنعينَ مِنَ الرواقِ ممرَ أزياء، تختارينَ ظلي المتبعثرَ على المقاعد، تتجهينَ نحوي وأنا أرددُ بكلِ صمت: واثقُ الخطوةِ يمشي ملكاً
لا أعلمُ هل اختارتني عيناكِ، أم أن الشيطانَ كانَ حريصاً علي كـ شعبنةٍ نهارية، كـ رقصةٍ نارية، وليكملِ طقوسه قبل أن تبدأ إجازته السنوية، مررتي بجانبي ذهاباً وإياباً وعيناكِ لا زالت ترمقني، تقتربينَ من طرفِ ثوبي تدفعينَ الهواءَ نحوي برفقة عطرك وتنتظرين مني أن أتبخر، وتتركينني لأتساءل بيني وبيني، هل تعرفني ، أم تراها تريد مني أن أتذكر، أم أنها جاءت لـ تفتنني لا أكثر؛ لتغزو هذا الصامتَ من جيلِ الدفتر، لتحصلَ على رشةِ حبرٍ أخيرة، تظنها المطرَ الأزرق
بعدَ بضعةِ أشواطٍ، وأنتِ تتمخطرينَ بين العيادات، وجدتُني مضطرًّا لأن أتنهد.
قلتُ: يا إلهي… أو
Oh my God
إنني حقًّا لا أتذكّر. قلتُها بصوتٍ يكاد لا يُسمَع، قلتُها وكأنني المتحدّث الرسمي عن كلِّ المصابين والصامتين والصابرين في العنبر، قلتها وكأنها اعترافُ مذنب على مسرح الموت، يطوقون عنقه بحبل المشنقة، و يسألونه عن كلمته الأخيرة فشاهدكِ كحورِ الجنة تجتازين صفوف الحاضرين لتطمأنيه أنكِ ستقودينه في رحلته القادمة وتنهد
ثم عدتُ كطفلٍ يبكي بالسوق بعدما أضاع أمه، لا يعرفُ ماذا يفعل، هل يقتربُ منكِ خطوة، هل يبتعدُ عنكِ خطوة،،هل يتحدث .. هل يصمت، ماذا يفعلُ أمامَ كُلِ هؤلاء المرضى، الذين شعروا لوهلة أنهم تناولوا حبتهم الزرقاء
نادتني الممرضة وأنا انظر حولي .. هل يجوز أن أتنازل عن دوري، لا أحد يرغب بأن يسبق الآخر ويُفَوتَ المنظر، وقفت كـ الكنغر، وأنا الذي كنت أظنني ما عدتُ أقدر ، عدتُ أصغر
نظرتُ لك للمرة الأخيرة
وقلتُ الله أكبر


