حين تكتب وأنت لا تعلم ماذا تريد
حين يكون العكس غير صحيح
الحزن مثل القنبلة الغازية التي تسيل الدموع، وبعض الأموات يعيشون في ذاكرتنا؛ هذا يجعل من الذاكرة برزخاً، أحياناً أتمنى أن يكون البكاء خطئاً املائياً لا يؤاخذني عليه الناس، أو حركةً عفوية تشبه الشهقة أُثناء الطعام والعطسة أثناء الكلام، علمت قلمي البكاء؛ لأنه ليس رجلاً ولا امرأة، فما فائدة القافية والطباق والسجع إن كنتُ دوماً سوف أعاني من نوبات الوجع.
كان اليوم غير اليوم، كان المطر غير المطر، كان كل شيءٍ كما يتوجب أن يكون، غير أنكِ لم تكوني هنا، فحين أترنح على مقعدي ويغمى علي أمام الشاشة وأنا اكتب؛ فهذه غيبوبة أدبية وغفوةٌ نحوية وعقدةٌ املائية لا تعترف بها المصحة النفسية.
هناك أنواعُ كثيرة من الحيرة أغربها أن أحتار في أن أكتبَ لكِ أو أن أحلم بكِ؛ لذلك أغمض عيناً وأترك الأخرى؛ لا لأنني أنام كالذئب، بل لأنني أرسمك من أحلامي وعلى الهواء مباشرة، فعندما أشاهدك أفكر كيف أقول: أولاً وليس بأول بدلاً من آخراً وليس أخيراً ، ماذا تكونين إن لم تكوني من الأحجار الكريمة ولا من أبواب الجنة والحور العين، أنتِ طهرٌ جديد أخترق صفوف الملائكة.
أنتِ جيشٌ من الملائكة وأنا سمائهم الأولى
من حيث أتيت كان الشخص العاقل شاذاً وكان المجانين طبيعيون جداً، من حيث أتيت كان كل شخصٍ يحمل تحت مقعده سلاحاً وفي جيبه سكيناً بينما أنا كنت مسكيناً أدخل معركةً لا أعرف اسمها وأتعرض للتوبيخ لأن بجيبي قلم، ولدت بمدينة الورد بغصن الشوك بشجرة المسك ببستان الموت، ولدت بمدينة الحب بقرية الشيطان بوادي الملائكة تحت ظل الشر في أرض الله الواسعة، وأدركت أن كل الذين يكتبون عن الحرية ليسوا مساجين؛ المساجين يكتبون عن أشياء أخرى..
بيني وبين الليل ثأرٌ قديم؛ لذا كلانا لا يدير ظهره للآخر، بيني وبين الليل أنتِ ،، كم مرةً خنتكِ وكم مرةً خنتِ ،، كم مرةً صرتِ وكنتِ وبقلبي حلفتي وفزتِ. لم اتعلم القفز من فوق الأسوار إلا عندما شاهدتك من خلف النافذة، لم أكن أعلم أن الرسائل ترش بالعطر الا عندما التقيتكِ، ولكنكِ علمتني الحب لا الحياة، الغرق لا النجاة.
لذلك بكائي خليطٌ من الدم الذي لا يرى وشهقةٌ تختبئ خلفَ صوتِ الرعد ودمعةً تتستر بالمطر، تضحكني العبارات الاستفزازية: تلك التي قد تصطادين بها ألف رجلٍ غيري، ألف رجلٍ لم يرتدي زي محارب، لم يفز طوال حياته بخدشٍ واحد، تضحكني محاولاتك اليائسة التي تنتهي بركضك نحوي حين يحين موعد تجمع النساء من حولي، يضحكني أنكِ أول من تقرأ وأخر من تغرق، وأنك الوحيدة التي تدعي أنها لا تفهم.
لذا.. ومن أجلي أنا.. سأظل أحارب وأكتب الأشعار والخواطر، من أجلي أنا.. لن أبقى هذه المرة هارب، سأملئ السطور بالشفرات السرية، وستشعرين أنك أخيراً صرتِ مرئية، سأترك الذكريات خلفي وأبلع المفتاح. سأظل أنا رغماً عن أنفِ الجميع احتل المرتبة الأولى في عرش الذكريات، وأظهر من بين السطور والكلمات، وفي تراجم الأفلام والمسلسلات، وفي أصوات الحفلات والأغاني
أسوأ ما في الأمر أننا كنا خائنين كبيرين، متشابهان في وكأننا توأمٌ في الرذيلة، أسوأ ما في الأمر أنكِ مثلي تفتخرين بكل خطيئة. عندما وصلني خبر أنك قصصتِ شعركِ؛ أدركت أنكِ تحاولين التخلص مني.. واختفيت قبل نهايتنا، صرت كاتباً أعود لأولِ السطر لكي أكتب حكايتنا.
أتعلمين حين أحلم بكِ تخجلُ الفتنةُ من نفسها، يذوب الذوبان من تلقاء نفسه ويغار الحلم من عيناي.
ابريل 2012م

