يائسة
محاولة للحاق بملهمة
تبدين يائسة كفتاة أضاعت فرصةً ما من بين يديها، تنتظرين الأقدار مجدداً، تجلسين وحيدة كمن يبحث عن صدفة تصنع المستحيل، وأنا لا أبدو كمن سيحقق رغباتك، تنظرين لثوبي وحذائي والخاتم الذي بأصبعي والساعة التي بمعصمي وليس بوسعك أن تلتقطي لها صورةً من هذه الزاوية؛ لتسعفك محركات البحث عن سعر ما ارتديه، تمسكين بالهاتف تعزفين بأصابعك على الشاشة، تحاولين اظهار طلاء أظافرك وأنتِ تتمتمين بداخلك (يبدو أنه أكبرُ من أن يفهم إشاراتي)، بينما أنا أبادلك النظرات أحاول معرفة المتسبب في إيذائك، هل كنتِ هكذا دائماً تقتنصين الفرص، تجلسين ببلوزةٍ شتوية تغطي حتى أطراف أناملك، كفتاة هاربة من جهاز التكييف، تجلسين بالشمس لا للحصول على فيتامين دال، بل لتختبري واقي الشمس، إنه ليس مصمماً لاختباره هنا، تقررين أخيراً ارتشاف الماتشا لا لأنها لم تعد مثلجة؛ بل لكي تمنحينني فرصةً أخيرة لكي أقرر عنكِ إذا ما كنتِ جميلةً أم لا.
مر شهرين قبل أن أعود لممارسة هوايتي المفضلة في تفسير نظرات الناس ورسمهم بالكلمات، حتى عامل المقهى وضع يده على صدره حين وجدني أحضرت معي مسودة الكتابة، يعلم أنني سوف أختار أحدهم ويدرك أنكِ وفرتي علي البحث حين جلستي بجانبي، ها أنت ترحلين للحاق بمحاضرتك ولكن مهلاً .. ما الذي أعادك، هل هو عرض أزياءك الأخير، هذه الوقفة التي تبعتها شهقة أخيرة وأنتِ تمررين كوباً حافظاً للحرارة لعامل المقهى لكي يملئه لكِ، بينما أنا أنظر لعينيكِ ولا أجد عاشقاً واحداً، أنظر لطولك المناسب لمشيتك الرشيقة ليديكِ وأنتِ تضعينها فوقَ صدرك بحثاً عن نبضة قلبٍ تائهة.
تتصارع الشخصيات في مخيلتي، الطبيب يقول أنك مصابةٌ بفقرِ الدم، والعاشق يقول أنك بحاجةٍ لحضنٍ دافئ، والمحقق يقولُ أنكِ تبحثين عن ضحيةٍ جديدة، والقاضي يحكم بأنكِ جميلة، وأنا أحاول اللحاق بكل أصواتهم لأوثقها في محضر التسجيل، لقد استدعيتِ في هذه الدقائق القليلة لجنةً من الخبراء بداخلي، أحمقهم أنا الذي لا أفكر باللحاق بكِ لأطلب عنوانك.
هل كان يخطر في مخيلتكِ أنكِ مشروعُ روايةٍِ متحرك، هل أخبرتكِ زميلاتك بأنكِ قد تجدين نسختكِ الورقية هنا، هل سوف ينقذكِ هروبك من الجلوس أمامي من اكمال كل هذه السطور، لقد ذهبتِ جسداً ولكن طيفكِ لا زال هنا. سوف يشكرني قرائي من أجلكِ، فلقد أصابهم الملل من نقل منشوراتي القديمة في رمضان، حين كنتُ أحاولُ أن لا ارتكب ذنباً جديداً.
تأتين كمعادلة صعبة في قانون الألوان، لعل نظارتي الشمسية كانت السبب في أن لا أميز لونك هل كان برونزياً أم خمرياً، هل تعرفين منظر الرمال حين يداعبها ضوء القمر، لقد كان لونكِ واحة سندباد، وأنا التائه في صحرائك أبحث عن نجمةٍ تهديني إلى الشمال، وأنتِ يا كلَ الاتجاهات كنتِ بوصلة الأمل.
لا أعرف لما انظر لبشرتك و واقي الشمس وأعاود النظر لكوب اللاتيه، ما العلاقة بينكما ما الفروق العشرة بينكما، كلاكما صنعتما مزاجي اليوم، كلاكما مشروبًُ سحري، نحتاج لأن نفهمه قبل أن نتذوقه، عبائتك بلوزتك بنطالك الأزرق كلها كانت تشبه الرغوة التي بكوب القهوة، تحاول أن تمزج الحليب بالنكهة، مثلما مزجتي النهار ببؤرةِ عينيكِ.
لونهما البني أشهى من كيكة العسل، ورغم كل ما كتبته لكِ، إلا أنني لم أُقبل عليكِ فما العمل، رحلتِ ولازالت السطور تنساق من تلقاء نفسها، وكأنه برنامج ذكاءٍ صناعي يحاولُ عاجزاً تذكر كل شيء حين جلستِ بجانبي، هل تكفيكِ هذه السطور، هل أنا حقاً مجنون، لقد سمعت هذه الكلمات للمرة الألف وخمسون ولازلت أدعي أنني أصم، فهل أنا عديم الذوق والدم.
بتاريخ اللحظة


تعبير ممتاز ، يلامس الوجدان ، لكن استخدام بعض الكلمات الحديثة كالماتشا و الذكاء الاصطناعي كانت فعلا غريبة و احيانا مضحكة ههه لكن ارى انها اضفت مزيجا من الصدق و الواقعية و انتجت لونا جديدا من التعبير الادبي الحديث