تنويم مغناطيسي، صابرين
أدب السيارات
ليل مظلم ومصباح أسود، لا أعلم كيف يتوهج، وأنا أحاول أن أعثر على نقطة لقاء؛ التقي فيها بيني وبين نفسي، فيتحطم المصباح وينتشر اللون الأسود ويزاد الظلام ليلاً، هناك في تلك النقطه أجد اللاشيء، و حوله كل شيء لاعلاقة له بشيء، ورويداً رويداً .. وشيئاً فشيئاً اصنع اطلالاً من الورق لم تطئها القدم.. لا ولا القلم، وحروب خاضها القلم بسيف أزرق، وأراق الحبر على ساحة الفراغ الأبيض، هناك تركت الحروف بدون كفن .. القيتها في قبور وتوقف حولها عداد الزمن، وعدت وحيدا اتكئ على الأمل إلى ان انكسر، ولم يبقى لي عكازٌ غير جسدي الذي يحبو على تراب الأرق.
في عيادة التنويم المغناطيسي حاول أن يستخرج مني الطبيب اسم حبيبتي الأولى
**
استلقي محمد
تأمل عقارب الساعه وهي تتصنم
جرس الكنيسة في ساعتي تجمد
استيقظ محمد
استيقظ
فالفجر أذن
والنور أشرق
وحاون وقت ارتداء الثوب
بما تحمله تلك الجيوب من هم
انظر في المرآة
هذا وجه من ياترى
تلك ليست عينيك
من سرق ملامح الحياة من وجنتيك
بلون السجائر تحولت شفتيك
أيها الصوت في داخلي توقف
أخرج من طبلة أذني وترفق
دعني اتناول وجبة افطاري
سم قاتل بنكهة المايونيز
وسم اخر بلا نكهة
**
صباح الخير أيتها الآريكه
صباح الخير ( منشفتي ) التعيسه
صباح الخير ايها العطر
هل انت جاهز للطيران والتحليق
والانتشار حول جسدي
هرتي هي مفاتيحي ترقص بين اناملي
اداعبها قبل ان اغلق الباب
و أودع الوساده
**
أهلا صابرين
صابرين حبيبتي
صابرين عشيقتي
صابرين هي سيارتي القديمه التي اشتراها والدي
اطاراتها مستديرة
ترفض ان تستيقظ
اهزها .. هاهي الآن تثاوب بصوت محركها الثقيل
صابرين تسير بعمر مابتلعته من محفظتي
هي ومحطة البنزين
تسير ولديها روماتيزم الشوارع
فهي كل يوم تسقط في حفرة
وتقفز فوق صخرة
وتعطس عند كل اشارة
حياءً من المارين
**
كم انتي مرهفة الحس كم انتي حنونه ياصابرين
طوال هذه السنين أنا وأنت نشق الطريق
نحب بعضنا بلغة الكيلومتر
اطلالنا هي كل المدن التي تغربنا في شوارعها
نهرب من إشارة .. نبحث عن إجازة .. نحضر جنازة
ونتوقف امام نقطة التفتيش
عنترة قلمي
قيس جوالي
هل أنتم أيضاً صابرين ؟
نعم، لكنكم لستم مثل صابرين
**
خيولي تتسابق
سفني تفترق
لدي ( جنادرية ) مصغرة
وكرة أرضية مقعرة
لاتسئلوني فنظارتي معطله
أتوحد كيفما أشاء انا ومدينتي المصغرة
انثر عليها رذاذ الماء
أرميها بالشهب فتحترق
تموت ملامح الحياه فيها عن بكرة ابيها
ولكنها تنبت بالحب من تحت الرماد
العب أنا وهي كل يوم بنفس الطريقه
اضع الزهورعلى الرف
واضع نفسي في أول الصف
واقود جيشاً واستدعي غيوم افكاري
وأجعل البرق فيها السيد المحترف
يصرخ
يركض
يحطم
ولكن الرعد في صمت ينتظر
**
ها أنا وصلت
ممنوع الدخول
من فضلك اربط حزام الامان
وابرز الهوية
يسألني المفتش
ماذا في الحقيبه
لاشيء غير رخصة القياده والحفيظة
يمسك البطاقة بالمقلوب
يدعي أنه يقرأ مابطياتها مكتوب
ثم ينظر وكأنه يقرأ أفكاري
ثم يرفع عصا المرور
**
لا عليكم
انا معتاد على هذا الغباء
الذي ابتسم له كل صباح
وبكل سرور
أراقبه من مرآة صابرين
لايوجد أحد في الشارع
ولكنه ينحني
يرخي قبعته للجمهور
لايوجد جمهور
الا الذي في رأسه
اشهدي ياصابرين
اني لست المغفل الوحيد على الارض
**
ذلك المغفل كان يعمل في الجيش ويعمل في الشرطه
ولايعرف ماذا يحمل على كتفه
نجمة ام شرطة
ونحن نعم نحن
نتعرض كل يوم لهذه الورطه
عفوا لما الدهشة
هل حاولتي أيقاظي
فافزعك منظر عظامي الهشة
**
أحتاج الى مطرقه
وساعة ايقاف
لأنني الذي ولست الأذي
ولأن بلادي ستلدني بالغدِ
وتجلدني ثمانين جلدة*
تجلدني
وكانني أنا المعتدِ
على أناملك
حين كانت ترقص في يدي
**
أجيبيني
في أي اتجاه ركلك الموت
بارع ذلك الموت في التخلص من الأدله
لأنني حتى الآن لم أجد أثر حذائه
هل تحتضرين هنا
لا أملك جهازا للصدمات الكهربائيه
ولا أعرف ان كانت حروفي
تعرف طرق الاسعافات الأولية
وهل ستعيدك قبلة الحياه
وتخرجك من عنبر التشليح بمستشفى الأدوات الصناعية
**
عذرا صابرين
لم أقصد أن أقول أنك خرده
وأن قلبك قطعة من حديد كساها الصدأ
وان مجرى الدم بداخلك
ليس الا جنزير
سأبيعك في الحراج
وأنظف الكراج
ليعود المتسع من جديد
**
صابرين
عفوا من هي
صابرين هي المؤنثة الوحيده
عطرها البنزين
أكثر انثى في حياتي أنتظرتني
حتى استيقظ
كانت معي في كل مرةٍ
رفضتُ فيها أن أستسلم
مصنوعةُ من حديد
دموعها ألوان
حمراء وخضراء
ولاتشتكي من البرد ولاتأن
لا تشتاق لغيري ولا تهجر ولا تحن
**
كم مرةً تعرضت للخطف
تحطمت نوافذها
تكسرت اذرعتها
ومازالت تحبني
رغم انها تحتاج الى الف عملية تجميل
كم نامت في العناية المركزة
كم قال الطبيب
أن قلبها يحتاج الى توضيب
**
في سطوري اليوم
لاتوجد الا الزوايا القائمة
ولكنك حضرتي فتغير حالها
الى مئة وثمانين درجه
بالطبع كلكم صابرين
لكنكم لستم مثل صابرين
وماذا بعد أيها الكرام السامعين
**
صابرين تحتضر
فوق حفرة
يتفحصها حضرة المهندس
ويبكي عليها المشاهدين
بالأمس غضبت مني لأني شتمتها
ورفضتني
جعلتني أشعر بحرارة الشمس
وأستقل الليموزين
**
صابرين
الصاد فيك صبر ايوب
والالف شامخة الوقوف
والباء مقعدي الملكي
والراء ربت ولا تبت
يائك ياسمين
ونونك نارجين
وانا انا على حروفك الستة أمين
**
هلا رضيتي عني
أعدك انني لن اتخلى عنك
الا اذا احتضرتي
وانني سوف أطلق على كل سياراتي الجديدة
اسم صابرين
لا شهرزاد
**
صابرين ليست السيارة الوحيدة
التي كنت انام في مقعدها الخلفي
والتي شاهدتي اكبر ولازالت تتذكرني
**
صابرين
كم حلمت أنا وأنت
أن نتجاوز الحدود
ولكن اصابك الهرم
**
اخبريني
هل اجري لك عملية قلب مفتوح
هل استبدل قلبك بمحرك نشط
ماذا أفعل بك
فراقك سيجعلني حزين
وانا كنت اعتقدك حصاني الوحيد
ذلك الذي لم يستطع ان يكمل بقية حياته معي
**
صابرين
سألتقط لك صورة
واخبر ابنائي يوما
انني كنت اعشق عربة
اسمها صابرين
**
صابرين
زارنا اليوم شاعر
مهمته نقد المشاعر
وقال أني وأنتِ
مجرد اقصوصةٌ في زمن العابرين
**
صابرين
زارنا اليوم حضرة الشويش
يقول أننا نتبع خطى محمود درويش
ويقول ان زمننا قد ولى
وغيرنا استولى
على كفة الشعر بالبقشيش
**
صابرين
من أرشيفي المركون
اعلى الرف القديم
من الأوراق الصفراء
في آخر التقويم
انتهى
كتبت قبل عشرين سنه



أسلوب السرد خرافي 👍🏻